النووي

54

روضة الطالبين

في القديم ، واختلاف العراقيين ، والثالث : يمنع في الأموال الباطنة ، وهي الذهب والفضة ، وعروض التجارة ، ولا يمنع في الظاهرة ، وهي الماشية ، والزرع ، والثمر ، والمعدن ، لأن هذه نامية بنفسها ، وهذا الخلاف جار ، سواء كان الدين حالا ، أو مؤجلا ، وسواء كان من جنس المال ، أم لا ، هذا هو المذهب ، وقيل : إن قلنا : يمنع عند اتحاد الجنس ، فعند اختلافه وجهان . فإذا قلنا : الدين يمنع ، فأحاطت بالرجل ديون وحجر عليه القاضي ، فله ثلاثة أحوال . أحدها : أن يحجر عليه ويفرق ماله بين الرماء ، فيزول ملكه ولا زكاة ، والثاني : أن يعين لكل غريم شيئا من ملكه ، ويمكنهم من أخذه ، فحال الحول قبل أخذهم ، فالمذهب الذي قطع به الجمهور : لا زكاة عليه أيضا ، لضعف ملكه ، وقيل : فيه خلاف المغصوب ، وقيل : خلاف اللقطة في السنة الثانية ، قاله القفال . الثالث : أن لا يفرق ماله ، ولا يعين لكل واحد شيئا ، ويحول الحول في دوام الحجر ، ففي وجوب الزكاة ثلاثة طرق . أصحها : أنه على الخلاف في المغصوب ، والثاني : القطع بالوجوب ، والثالث : القطع بالوجوب في المواشي ، لان الحجر لا يؤثر في نمائها . وأما الذهب والفضة ، فعلى الخلاف ، لان نماءهما بالتصرف وهو ممنوع منه . فرع إذا قلنا : الدين يمنع الزكاة ، ففي علته وجهان . أصحهما : ضعف ملك المديون ، والثاني : أن مستحق الدين تلزمه الزكاة . فلو أوجبناها على المديون أيضا ، أدى ذلك إلى تثنية الزكاة في المال الواحد . ويتفرع على الوجهين مسائل . أحدها : لو كان مستحق الدين ممن لا زكاة عليه كالذمي ، فعلى الوجه